وهبة الزحيلي

32

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المفردات اللغوية : اعْبُدُوا اللَّهَ أطيعوا اللّه ووحدوه . تَتَّقُونَ تخافون عقوبته بعبادتكم غيره . الْمَلَأُ أشراف القوم ، قالوا للعوام . يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ يطلب الفضل والسيادة عليكم ، بأن يكون متبوعا وأنتم أتباعه . وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً أي لوشاء أن يعبد غيره وأن يرسل رسولا لأنزل ملائكة بذلك ، لا بشرا . ما سَمِعْنا بِهذا الذي دعا إليه نوح من التوحيد . فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ الأمم الماضية . إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ أي ما نوح إلا رجل به حالة جنون وضعف عقل . فَتَرَبَّصُوا بِهِ انتظروه واحتملوه . حَتَّى حِينٍ أي إلى زمن لعله يفيق من جنونه ، أو إلى زمن موته . قالَ : رَبِّ انْصُرْنِي أي قال نوح بعد يأسه من إيمانهم : ربّ انصرني عليهم بِما كَذَّبُونِ أي بسبب تكذيبهم إياي ، بأن تهلكهم . فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أي أمرناه إجابة لدعائه . أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ السفينة . بِأَعْيُنِنا بحفظنا ورعايتنا . وَوَحْيِنا أي أمرنا وتعليمنا . فَإِذا جاءَ أَمْرُنا بالركوب أو نزول العذاب والإهلاك . وَفارَ نبع . التَّنُّورُ أي مكان خبز الخباز أو وجه الأرض ، وكان نبع الماء منه علامة لنوح عليه السلام . فَاسْلُكْ فِيها أي أدخل في السفينة . مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ أي من كل صنفين : ذكر وأنثى من أنواع الحيوان الموجود وقتئذ . اثْنَيْنِ ذكرا وأنثى ، أي خذ معك على السفينة من كل نوع من أنواع الحيوان صنفا من الذكور وصنفا من الإناث ، كالجمال والنوق ، مزدوجين . وقراءة حفص مِنْ كُلٍّ أي من كلّ نوع زوجين . و اثْنَيْنِ : تأكيد وزيادة تأكيد . وَأَهْلَكَ أهل بيتك ، أو من آمن معك . إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ أي إلا من قضي عليه القول من اللّه بهلاكه لكفره وهو زوجته وولده كنعان ، بخلاف سام وحام ويافث ، فأخذهم مع زوجاتهم الثلاثة . قيل : كانوا ستة رجال مع نسائهم ، وقيل : جميع من كان في السفينة ثمانية وسبعون ، نصفهم رجال ، ونصفهم نساء . وقد عبّر بعلى في قوله : مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ لأن المقضي به ضارّ ، كما عبّر باللام حيث كان المقضي به نافعا في قوله : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ . . . وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا كفروا بترك إهلاكهم . إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ لا محالة ، لظلمهم بالإشراك والمعاصي ، ومن كان هذا شأنه لا يشفع له ، ولا يشفع فيه . اسْتَوَيْتَ اعتدلت وعلوت . مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ الكافرين ، والنجاة : هي من إهلاكهم . وَقُلْ عند نزولك من الفلك . رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً أي اجعل إنزالي أو مكانه إنزالا أو مكانا مباركا ، أي فيه الخير والبركة . وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ثناء مطابق لدعائه ، أمره به توسلا إلى الإجابة . وإنما أفرده بالأمر مع شموله من آمن معه إظهارا لفضله والاكتفاء بدعائه عن دعائهم . إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور من فعل نوح والسفينة ، وفعل قومه وإهلاكهم . لَآياتٍ